الاثنين، 21 مارس 2011

اللائيكية والحوار المغلوط

يلاحظ هذه الأيام التركيز الواضح والقوي على موضوع اللائيكية في تونس والفصل بين الدين والدولة وذلك في وسائل الإعلام وخاصة قناة نسمة وحتى القناة الوطنية بطرحها السؤال حول الفصل بين الدين والدولة على رؤساء الأحزاب. وأنا لا أدعي أني مقدم للحل الفصل والنهائي في هذه المسألة لكن هي مساهمة مني من أجل فتح باب الحوار الهادف في هذا الموضوع
الملاحظة الأولى هي اختيار هذا التوقيت بالذات بعد ثورة 14 جانفي 2011 التي أطاحت بالدكتاتور بن علي والتي تمثل ركوبا على الحدث  قد يكون الغرض منها إعطاء الانطباع  للمتلقي الخارجي بأن من أهداف هذه الثورة إقامة نظام لائيكي بينما هناك مواضيع عاجلة يتوجب التركيز عليها وهي الخروج بالاقتصاد التونسي من عنق الزجاجة وتشغيل العاطلين عن العمل
 وأود الملاحظة أيضا أن هذه المسألة المطروحة ماكان لها أن تطرح بهذا الشكل لأن أغلبية التونسيين مسلمون ويتوجب طرح المسألة في إطار ديني إسلامي وليس في إطار لا ديني أو غربي كما هو الحال الآن ويلاحظ كذلك طرح الموضوع بسطحية مفرطة حتى من رؤساء الأحزاب الذين لا يخوضون في تفاصيل الفصل بين الدين والدولة وتبعاته على مستوى الحياة الاجتماعية والتعليم والثقافة والساسة
ثانيا مسألة اللائيكية أتت لأوربا نتيجة لتسلط الكنيسة على الشعوب ولم تشهد بلادنا التونسية في كل مراحل تاريخها أي تسلط باسم الدين الإسلامي بل العكس هو الصحيح حيث مورس الاستبداد والقهر على كل الحركات الإصلاحية والتجديدية الدينية
ثالثا الدين الإسلامي دين حياة ودولة وحياة عامة وليس مقصورا على الشأن الخاص أو العبادات كما يراد الترويج له هذه الأيام في تونس ومن التعسف على الإسلام فصله عن الحياة العامة
وأرى أن نساهم في إنشاء حوار وطني جاد تشارك فيه كل الأطياف الفكرية المتخصصة في هذا المجال و يكون موجها للشباب خاصة من أجل رفع الالتباس وإزالة المغالطات ومن أجل توضيح ماهو ثابت وماهو متحول ومن أجل إعادة قراءة لتاريخنا الديني والسياسي والفكري والإسهام في الحركة التجديدية ومن أجل الرفع من مستوى الحوار والنقاش وتجنب السطحية القاتلة والتركيز على العنواين والشعارات دون فقه التفاصيل والتبعات