السبت، 12 مايو 2018

لغتنا

اللغة التي يتكلم بها التونسي في حياته اليومية لغة غير ذات قواعد مقننة ولا يوجد أي مرجع علمي أو قاموس يقع تحيينه دوريا لهذه اللغة كما الحال للغة الفرنسية أو الأنجليزية او الاسبانية أو باقي لغات العالم الكبرى
اللغة التي نتكلم بها يوميا لا هي العربية الفصحى ولا هي الفرنسية
لغة تختلف حسب الشرائح الاجتماعية ومن منطقة لأخرى
لغة تغلب عليها الفرنسية لشرائح تظن نفسها مواكبة للحداثة
لغة مطعمة بعربية فصحى لمن يحلمون بأمجاد العروبة
لغة دارجة موروثة من الأجداد لغالب الشرائح وهي التقطت ما احتاجب إليه من مفردات ومفاهيم من لغات الشعوب التي غزت بلادنا
هي لغة تفتقد للعمق والدقة عندما يتعلق الأمر بالتعبير عن مفاهيم علمية أو عندما نريد التعبير عن ما يختلج في أنفسنا من أحاسيس ومشاعر أو ما يعكر أذهاننا من هواجص ومخاوف
فيلتجيء البعض منا للفرنسية للتعبير عن ذلك أو يلتجئ للتعبير الانفعالي أو الجسماني
هي لغة مشوشة غير مقننة
ونظرا لوجود العلاقة الجدلية بين اللغة والتفكير
لأنه
لا يمكن أن نفكر بعمق دون التمكن من لغة دقيقة
ولا يمكن طبعا التمكن من اليات لغة دون تفكير
نظرا لهذا
تفكيرنا مشوش او هو مشوب بالتشويش الناتج عن القصور في لغتنا
هل نفكر بالفرنسية أم بالعربية
ألا يجب علينا تقنين لغتنا اليومية وتدريسها إلى جانب اللغة العربية؟
لماذا نهمل اللغة التي نتكلمها يوميا مع عائلاتنا وأصدقائنا ومع من نتعامل معه يوميا في حياتنا
اللغة التي نعبر بها عن مشاعرنا مع من نحب
نترك أمر تعلمها للوراثة دون قواعد أو ضوابط كما كان الانسان قبل التاريخ
وفي مقابل ذلك ندرس العربية الفصحى واللغات الأجنبية طبعا لوجود الضرورة لكل منها

من ناحية أخرى لماذا الإصرار المرضي على إبقاء اللغة الفرنسية لغة العلوم والأعمال
أليست هي المفتاح الأهم لإبقاء الاستعمار الفرنسي وضمان ديمومته؟

لماذا لا نعجل بوضع خطة على مراحل لتعويض الفرنسية كلغة ثانية باللغة الفرنسية ؟

من ناحية أخرى
لماذا لا نعمل على تقليص الهوة بين الدارجة والفصحى ؟
عن طريق اصلاح تعليم اللغة العربية في مدارسنا ومعاهدنا
هوة تزداد كل يوم وتساهم في تدهور مستوى المتخرجين من مدارسنا
لماذا لا نستأنس مثلا بتجربة محمد العروسي المطوي في تطويعة للغة العربية ومصالحتها مع الدارجة
أين مساهمة أساتذة اللغة العربية في كل ذلك ؟

كيف نوقف التدمير الشامل الذي تساهم في وسائل الإعلام السمعية والبصرية خاصة من القطاع الخاص والاشهار في التشويه الممنهج للغتنا اليومية والتي يتلقفها الأطفال والشباب بكل سهولة ؟

وللحديث بقية











ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق